ترحيل الأفغان يفاقم الأزمة الإنسانية ويهدد النساء والأطفال ويستنزف قدرات البلاد الهشّة

ترحيل الأفغان يفاقم الأزمة الإنسانية ويهدد النساء والأطفال ويستنزف قدرات البلاد الهشّة
حذّرت تقارير حقوقية وإنسانية من تداعيات خطيرة لعمليات الترحيل الجماعي للاجئين الأفغان من باكستان خلال الأشهر الأخيرة، مؤكدة أن هذه الإجراءات أدّت إلى ارتفاع حالات الإجهاض والوفيات وانتشار الأمراض بين العائدين، ما وضع النظام الصحي الهش في أفغانستان أمام موجة متصاعدة من الاحتياجات العاجلة في ظل نقص حاد في الموارد.
وأشارت التقارير إلى أن الإعادة القسرية للاجئين تُنذر بتفاقم عدم الاستقرار المحلي والفقر والنزوح الداخلي، فضلًا عن تعريض آلاف العائلات لمخاطر جسيمة تمسّ الحماية الدولية وحقوق الإنسان الأساسية. ووفق تقرير نشرته وكالة أنباء المرأة الأفغانية، فإن النساء الحوامل والأطفال كانوا الأكثر تضررًا، حيث سُجّلت حالات إجهاض تلقائي ناجمة عن الإجهاد والرحلات الشاقة، إضافة إلى وفيات بين الأمهات والأطفال وازدياد أمراض يمكن الوقاية منها.
وتؤكد منظمات إغاثية أن حجم العودة القسرية تجاوز القدرة الاستيعابية للبلاد، إذ أفادت بيانات أممية بعودة مئات الآلاف من باكستان وحدها حتى منتصف كانون الأول/ديسمبر الماضي، ليرتفع إجمالي العائدين من باكستان وإيران خلال عام واحد إلى قرابة 2.8 مليون شخص. هذا التدفق الكبير فرض ضغوطًا هائلة على قطاعات الإيواء والرعاية الصحية وسبل العيش في أفغانستان.
من جانبها، اعتبرت منظمات حقوق الإنسان الدولية أن ترحيل ملايين الأشخاص، بمن فيهم حاملو وثائق إقامة رسمية وعائلات مستقرة منذ سنوات، يشكّل انتهاكًا واضحًا للالتزامات الدولية، محذّرة من عودة ما وصفته بـ«السجن الاقتصادي والصحي» للعائدين وأسرهم. كما دعت إلى وقف فوري لعمليات الترحيل القسري، والتنبه إلى آثارها بعيدة المدى على الاستقرار الإنساني والاجتماعي.
وأفادت منظمات طبية وإغاثية بأن الخوف من الاعتقال أو الاضطهاد دفع العديد من العائدين إلى تجنّب طلب الرعاية الصحية، فيما فاقم نقص الأدوية وضعف خدمات رعاية ما قبل الولادة وغياب مرافق الحجر الصحي من المخاطر الصحية، خاصة في المناطق الحدودية.
ورغم تبرير السلطات الباكستانية هذه السياسات بدواعٍ تنظيمية وأمنية، تؤكد تقارير حقوقية أن واقع العائدين يُظهر ارتباطات طويلة الأمد بباكستان، ما يجعل إعادتهم القسرية تهديدًا مباشرًا للحماية الدولية. وفي هذا السياق، دعت منظمات الإغاثة إلى استجابة إنسانية عاجلة وتعاون دولي واسع لتأمين المأوى المؤقت والخدمات الصحية الطارئة ومنع تفاقم الأزمة الإنسانية في أفغانستان.




