لبنان

دراسة سياسية تحذّر من تصاعد استهداف الأقليات في المشرق بين التكفير وتوظيف السياسة

دراسة سياسية تحذّر من تصاعد استهداف الأقليات في المشرق بين التكفير وتوظيف السياسة

حذّر الكاتب والمحلل السياسي اللبناني الدكتور ناجي علي أمهز من تفاقم أوضاع الأقليات في المشرق العربي، ولا سيما العلويين والدروز، في ظل ما وصفه بازدواجية خطيرة تجمع بين خطاب التكفير الديني وتوظيف الصراعات الطائفية في الحسابات السياسية الإقليمية والدولية.
وأوضح أمهز، في قراءة تحليلية للشأن الإقليمي، أن ما تتعرض له الأقليات تجاوز الإطار السياسي التقليدي ليطال جوهر الكرامة الإنسانية، مع تراجع مفاهيم المواطنة لصالح الهويات الطائفية، الأمر الذي جعل الانتماء المذهبي معيارًا للحياة أو الإقصاء، بدل الكفاءة والحقوق المتساوية.
وأشار إلى أن العلويين والدروز، إلى جانب أقليات إسلامية ومسيحية أخرى، باتوا في مواجهة مباشرة مع خطاب تكفيري يبرر العنف ويشرعن الاستهداف، مستشهدًا بحوادث عنف واتهامات جماعية بالكفر، انعكست على أمن المجتمعات واستقرارها، وأفرغت شعارات العيش المشترك من مضمونها الحقيقي.
ورأى أمهز أن غياب التوازن الداخلي، وعجز بعض القوى عن بناء صيغ شراكة وطنية جامعة، دفع بعض الأقليات إلى البحث عن خيارات حماية ذاتية، في ظل شعور متزايد بتهديد الوجود، محذرًا من أن استمرار هذا المسار يفتح الباب أمام مزيد من التفكك والصراعات.
وعلى المستوى الدولي، لفت إلى أن ملف الأقليات لم يعد محصورًا في الإطار المحلي، بل أصبح حاضرًا في دوائر صنع القرار العالمي، حيث تُدار الصراعات وفق منطق التوازنات والمصالح، ما يسهم أحيانًا في إطلاق أو توظيف قوى التشدد بدل معالجتها جذريًا.
وختم أمهز بالتأكيد أن مواجهة التطرف لا تقتصر على البعد الأمني، بل تتطلب مراجعة فكرية وثقافية عميقة للنصوص والخطابات التي تُستغل لتبرير الإقصاء والعنف، محذرًا من أن تجاهل هذا المسار يهدد الإنسان والمجتمع والحضارة في آن واحد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى