غضب عنصري في بريطانيا بعد طوابع تُجسّد السيدة مريم (عليها السلام)

غضب عنصري في بريطانيا بعد طوابع تُجسّد السيدة مريم (عليها السلام)
أثار إصدار البريد الملكي البريطاني طوابع عيد الميلاد الجديدة موجة غضب واسعة لدى بعض الأصوات المتشددة، بعد أن ظهرت فيها السيدة مريم العذراء وطفلها عيسى (عليهما السلام) بملامح شرقية وبشرة سمراء تعكس حقيقتهم التاريخية، لا الصورة الأوروبية التي طالما هيمنت على المخيلة الغربية.
العمل الفني الذي قدّم السيدة مريم بغطاء رأس بسيط – كما كانت تتزين نساء فلسطين قبل ألفي عام – تحوّل إلى شرارة هجوم عنصري اعتبر أصحابُه أن الملامح «إسلامية جداً»، وأن تصوير العذراء بحجاب هو «إقحام للمسلمين» في الرموز المسيحية.
غير أن المفارقة البارزة، كما يشير مراقبون، أن المحتجين يتجاهلون حقائق ثابتة: مريم وابنها عيسى كانا من أهل فلسطين، بملامح شرقية وبشرة قمحية داكنة، بعيداً عن الصورة الشائعة في أوروبا ذات البشرة البيضاء والعيون الملونة، وهي صورة لا تستند لأي أساس جغرافي أو تاريخي.
الغريب أن الجدل لم يقف عند حدود الانتقاد، بل امتدّ إلى محاولات رقمية لـ“تبييض” صورة الطابع، في محاولة لإحياء سردية مسيحية مصنوعة، تتجاهل جذور المسيحية المشرقية، وتكشف حساسية متزايدة في الغرب تجاه كل ما يرتبط بالشرق أو بالإسلام، حتى وإن كان جزءاً أصيلاً من التاريخ الإنساني والديني.
ويرى محللون أن هذه الحادثة ليست سوى انعكاس جديد لصراع الهوية المتصاعد في الغرب، حيث تتحول الرموز الدينية إلى ساحة مواجهة ثقافية، يكشف فيها بعض الخطاب المتطرف رفضه الاعتراف بالتنوع والحقيقة التاريخية مهما كانت بساطتها ووضوحها.




