دهوك تكشف أسراراً غارقة: مدن ومقابر أثرية وإيزيدية تعود لآلاف السنين بعد انحسار مياه سد الموصل

دهوك تكشف أسراراً غارقة: مدن ومقابر أثرية وإيزيدية تعود لآلاف السنين بعد انحسار مياه سد الموصل
شهدت محافظة دهوك حدثاً تاريخياً لافتاً بعد انحسار مياه سد الموصل إلى أدنى مستوياته، حيث ظهر إلى العلن موقع أثري فريد يضم مدينة قديمة مأهولة منذ أكثر من خمسة آلاف عام، ومقبرة واسعة تعود إلى العصر الهلنستي (300 ق.م)، إلى جانب مقبرة أخرى للإيزيديين تعود لأكثر من خمسة قرون.
مديرية الآثار والتراث في دهوك أعلنت أن فرقها المختصة باشرت أعمال التنقيب في مدينة أثرية مطمورة، عُثر فيها على نحو أربعين قبراً داخل توابيت فخارية، تمهيداً لنقلها إلى المتحف المختص. وأوضح مدير الدائرة، بيكس بريفكاني، أن الاكتشاف الذي سُجل أول مرة عام 2023، تعزز هذا العام بفضل التراجع الحاد في منسوب مياه السد، ما أتاح البدء بعمليات إنقاذ شاملة للقطع الأثرية.
في المقابل، أظهر الانحسار أيضاً مقبرة خانكي القديمة للإيزيديين، التي غمرتها مياه السد منذ إنشائه عام 1985، لتعاود الظهور بعد أربعة عقود. وتضم المقبرة مئات القبور، ما زال بعضها محافظاً على شواهد حجرية منقوشة برموز وعلامات دينية، في مشهد أثار اهتمام الأهالي والباحثين على حد سواء.
ويؤكد مختصون أن هذا الكشف المزدوج يعكس حجم الكنوز الأثرية والثقافية المدفونة تحت مياه سد الموصل، في وقت تُطرح فيه تساؤلات حول خطط إنقاذ ما تبقى من هذه المواقع، وحمايتها من خطر الجفاف والتقلبات البيئية التي باتت تكشف عن أسرارٍ ظلت مطمورة لعقود وقرون.