الكوليرا والفيضانات في السودان: تفاقم الأزمة الإنسانية وتهدد ملايين السودانيين

الكوليرا والفيضانات في السودان: تفاقم الأزمة الإنسانية وتهدد ملايين السودانيين
تشهد السودان موجة حادة من الكوارث الصحية والبيئية، حيث سجلت السلطات أكثر من ألف إصابة جديدة بالكوليرا خلال أسبوع واحد، في الوقت الذي تسببت فيه السيول والفيضانات بوفاة خمسة أشخاص بينهم أطفال، وفقاً لمصادر محلية.
وأسفرت الأمطار الغزيرة والسيول عن وقوع مأساة إنسانية في ولاية نهر النيل شمال البلاد، حيث أدى انهيار منزل في مدينة حجر العسل إلى وفاة طفل وامرأتين، كما لقي الشقيقان مصعب ووعد عماد مصرعهما في مدينة الدامر بعد انهيار منزلهما، وسجلت خمس إصابات أخرى. وأظهرت مقاطع فيديو انتشار السيول في عدة مناطق، فيما لاتزال مياه الأمطار تغمر أحياءً كاملة وسط مناشدات استغاثة من المواطنين.
وفي ولاية الشمالية، بلغت الفيضانات ذروتها مساء أمس وصباح اليوم، ووصلت المياه إلى الطريق الرابط بين بلدة عكاشة ووادي حلفا، وهو الطريق الرئيسي بين السودان ومصر. كما تسبب “خور أب دوم” بانقطاع الحركة على الطريق الداخلي، واضطرت السلطات إلى تحويل المسار إلى كبري أب دوم على الطريق القومي، في حين أدت سيول مناطق الحامداب والدقاويت إلى إعاقة حركة السير.
على الصعيد الصحي، أعلنت وزارة الصحة السودانية عن تسجيل 1210 إصابات جديدة بالكوليرا و36 وفاة خلال أسبوع واحد، ليصل إجمالي الحالات منذ بداية تفشي الوباء في آب/أغسطس 2024 إلى 102 ألف و831 إصابة، منها أكثر من 2561 حالة وفاة. وأوضحت الوزارة أن معدل الإصابات انخفض في بعض الولايات وارتفع في أخرى، فيما أكدت منظمة الصحة العالمية في السادس من آب/أغسطس رصد وباء الكوليرا في جميع الولايات الـ18.
وتتزامن هذه الأزمات مع النزاع المسلح المستمر بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل/نيسان 2023، الذي أسفر عن مقتل أكثر من 20 ألف شخص ونزوح نحو 15 مليوناً داخل البلاد وخارجها، بينما تقدر بعض الدراسات الجامعية الأمريكية عدد الضحايا بحوالي 130 ألف قتيل.
وتشير هذه المعطيات إلى أن المدنيين في السودان يواجهون معضلة مزدوجة بين النزاع المستمر وانتشار الأمراض والكوارث الطبيعية، ما يجعل تقديم المساعدات الإنسانية الطارئة أمراً عاجلاً وضرورياً.