
مع حلول شهر رمضان المبارك، يضفي المسلمون في غينيا كوناكري طابعًا مميزًا على حياتهم اليومية، حيث يصبح هذا الشهر موسمًا للتقرب إلى الله وتعزيز الروابط الاجتماعية وإحياء العادات الإسلامية التي ترسخت عبر الأجيال.
وتشهد المساجد في غينيا إقبالًا واسعًا على حلقات الذكر والدروس الدينية، حيث يركز العلماء والدعاة على توعية الناس بسيرة النبي محمد صلى الله عليه وآله وتعاليم الإسلام. ويحرص التجار أيضًا على استضافة الوعاظ أمام محلاتهم أوقات العصر، إيمانًا منهم بأن ذلك يجلب البركة في الرزق.
وتحظى العادات الاجتماعية بأهمية خاصة خلال شهر رمضان، حيث يحرص الغينيون على تبادل الولائم بين الأقارب والجيران، كما يشرف التجار وزعماء القبائل على توزيع وجبات الإفطار في المساجد والساحات العامة. وتتنوع الأطباق الرمضانية لتشمل أكلات تقليدية مثل “الفُتّى”، و”الغوسي”، و”الطوري”، التي تشبه العصيدة في بعض البلدان العربية.
كما ويعتبر الغينيون شهر رمضان توقيتًا مناسبًا لعقد القران، حيث يعتقد كثيرون أن الزواج خلال هذا الشهر يجلب البركة ويقلل من الخلافات الزوجية. وتشير التقارير إلى أن 60% من المقبلين على الزواج في غينيا يفضلون إتمام زواجهم في هذا الشهر الكريم.
وتتميز غينيا بانتشار القراء وحفظة القرآن، مما جعلها مركزًا إقليميًا للمسابقات القرآنية. وخلال شهر رمضان، تُنظم مسابقات وطنية وإقليمية لحفظ وفهم القرآن، منها المسابقة الوطنية التي ترعاها الدولة بالتعاون مع جهات دولية، وكذلك المسابقة الرمضانية التي تنظمها جامعة غينيا العالمية، والتي تشهد مشاركة واسعة، خصوصًا من الأطفال والنساء.
شهر رمضان في غينيا ليس مجرد شهر صيام، بل هو مناسبة تتجلى فيها القيم الإسلامية من عبادة وتكافل اجتماعي وتعزيز للهوية الإسلامية التي تجمع مختلف القوميات في هذا البلد الواقع غرب أفريقيا.