مشروع “القلم” يحيي فن الكتابة اليدوية للقرآن الكريم ويجمع بين ثقافات متعددة

يستمر فن الخط الإسلامي في إلهام الأجيال، حيث يعكس أسمى صور التعبير الجمالي في العالم الإسلامي، وتعتبر الكتابة اليدوية للقرآن الكريم أحد أرقى ممارسات هذا الفن العريق. ومنذ عام 2016، أطلق الفنان الإسلامي البريطاني “رضوان بيك” مشروع “القلم” بهدف إحياء هذا الفن التقليدي في العصر الحديث، ليواصل التأكيد على أهمية الحفاظ على هذا التراث الفني الفريد.
يتيح مشروع “القلم” للمشاركين كتابة آية واحدة من القرآن الكريم بخط يدهم، حيث تكتمل بذلك النصوص القرآنية المقدسة من خلال مساهمات فردية من جميع أنحاء العالم. ووفقًا للتاريخ، كان النساخ يخصصون حياتهم لنسخ القرآن بخط اليد حتى قبل اختراع المطبعة، مما جعل هذه المهنة واحدة من أرقى أشكال التعبير الفني.

وقد شهد المشروع مشاركة واسعة من مختلف الجنسيات والديانات، حيث يتوافد المسلمون وغير المسلمين من أنحاء متعددة من العالم للمشاركة في هذه المبادرة التاريخية. وبحسب المصادر، فقد تم كتابة أكثر من 5000 آية من القرآن الكريم في أكثر من 20 دولة حول العالم، بدءًا من الهند وكندا وصولًا إلى ألمانيا والمملكة المتحدة، ما يعكس تفاعلًا عالميًا مع المشروع.
ويعبر المشاركون في المشروع عن ارتباطهم العميق بالقرآن الكريم، وخاصة في بلدان شهدت اضطهادًا للمسلمين، حيث قال “عبادة باربوش” من تونس، أحد المشاركين في المشروع: “شعرنا بتيار كهربائي يسري في عروقنا ونحن نكتب كلمات الله الكريمة”، مؤكدًا أن هذه التجربة تمثل “رسالة قوية للعالم بأن لا شيء يمكنه أن يوقفنا عن تقديم خدمات القرآن الكريم”.
ويعتبر المشاركون أن مشروع “القلم” ليس مجرد إحياء للفن الإسلامي التقليدي، بل هو دعوة للتعايش والسلام بين البشر، حيث يجمع بين مختلف الأديان والثقافات في احتفال مشترك استضافته حروف القرآن الكريم.