الامام الهادي عليه السلام وخطط التمهيد للامام المهدي و تحصين شيعته

مارس الإمام الهادي (عليه السلام) مهامّه القيادية في حكم المعتصم سنة (220هـ) واستشهد في حكم المعتزّ سنة (254هـ) وخلال هذه السنوات الأربعة والثلاثين قد عاصر ستّة من ملوك بني العباس الذين لم يتمتّعوا بلذّة الحكم والخلافة كما تمتّع آباؤهم ؛ حيث تراوحت فترة خلافة كل منهم بين ستة أشهر وخمسة إلى ثمان سنوات سوى المتوكل الذي دام حكمه خمسة عشر عاماً .

نساء ناجحات تأثرن بالزهراء سلام الله عليها

للمرأة دور كبير في بناء المجتمع وإصلاحه، فاذا صلحت المرأة سيكون كل شي على ما يرام، أما في حالة حدوث العكس فإن المجتمع كله سوف يكون عرضةً لظوتهر مختلفة من الانحراف، لقد خلق الله المرأة رحمة للآخرين، وللرجل على وجه الخصوص، لذلك اذا ساعد الرجل المرأة على أن تكون صالحة فإنه سوف يغيرها للافضل والاحسن، فإذا تسقي هذه الوردة بماء الحب والحنان ستكون حياتك جنة بلا شك وستعيش مرتاح البال.

الشيعة في ماليزيا التحديات والطموح

 تقع ماليزيا في جنوب شرق آسيا، وتنقسم إلى إقليمين يفصل بحر الصين الجنوبي بينهما، الإقليم الأول هو شبه جزيرة ماليزيا ويقع غربي ماليزيا، والإقليم الثاني هو سرواك وصباح حيث يقع شرقي ماليزيا وهي المنطقة التي تحتل الأجزاء الشمالية من جزيرة بورنيو حوالي ثلث مساحتها. وتشترك في حدودها الجنوبية مع إندونيسيا وسنغافورة وبحر جاوا، وشمالاً مع تايلاند وبحر الصين الجنوبي وبروناي وغرباً مع مضيق مالاقا الذي يفصلها عن جزيرة سومطرة.

فاطمة الزهراء: نسمة حياة عند نوافذ المرأة

من المثير حقاً أن نلاحظ في حياتنا اليوم، كل شيء في خدمة المرأة؛ بدءاً من السلع الاستهلاكية المنزلية والملبوسات والمقتنيات الخاصة، مروراً بالقوانين – في معظمها طبعاً- التي تضمن حقوقاً كثيرة فيما يتعلق بالعلاقات الزوجية والحضانة وغيرها، وهو ما نشهده في عديد البلاد الاسلامية، ثم المجال المفتوح لطلب العلم ومن بعده فرص العمل؛ وفي مستويات أعلى، مثل تسنّم المناصب الرسمية في الدولة الى درجة نائب في البرلمان أو وزير. يضاف الى كل ذلك، الدعم المعنوي الذي تحظى به من لدن مؤسسات وهيئات ودول تدعو الى المزيد من رعاية المرأة ومداراتها والحؤول دون المساس بمشاعرها. كل هذا وغيره، لم يحل دون تعرّض هذه المرأة الى الظلم والعدوان والمهانة في الوقت الحاضر.

اعمال ليلة عرفة ويومها

لليلة التاسعة من شهر ذي الحجة وهي ليلة مباركة وهي ليلة مناجاة تقضى الحوائج والتوبة فيها مقبولة

ما هي أسباب الإساءة لمقام النبيّ صلى الله عليه وآله؟

لابدّ من وجود أسباب تقف وراء الإساءة، لمقام النبيّ الكريم صلى الله عليه وآله، ومصدر هذه الإساءات التي تأتي بأشكال وسبل عدّة، أناس لا يعرفون الإسلام جيّداً، ولم يطّلعوا عليه بصورة جوهرية، بل تأثّروا بما هو محرَّف أو منحرف من تاريخ الإسلام، الذي أساء له زمرة من الساسة والمؤرّخين...

الشيعة في العراق.. قرار الحلّ

في السنوات الأخيرة، ومع تطوّر وسائل الإعلام وتقنيات التواصل، برزت ظاهرة فتّاكة، تعدّ من أخطر ما تصاب بها الأمم، فتنال منها موتاً وخراباً ودماراً، ألا وهي ظاهرة التكفير الديني، القائم على الجهل والكراهية ولا ينتهي بتخريب المدن وتفتتيت الدول، بل يتجاوز إلى ما هو أكثر ظلماً وتوحّشاً، قتل المدنيين الأبرياء، حيث قطع الرؤوس، وإلقاء الأحياء من البنايات، وحرق الأجساد، وهذه الظاهرة المرضية من أعراضها انبعاث نزعات التطرّف التي لا تقبل التعايش مع الآخر، فيتعامل من يصاب بها بذهنية الإلغاء والإقصاء، وبمنطق القسوة والصدام، وبمنهج الأُحادية واحتكار الحقيقة المطلقة، وقد أثارت نزعات التطرّف هذه كراهية دينية منفلتة، تحوّلت إلى سيارات مفخّخة وانتحاريين يقتلون الناس في كل مكان.  لا مشكلة في الاختلافات بالرأي بين أتباع الأديان والمذاهب والجماعات، فإنّ الله تعالى خلق الناس مختلفين فى أشياء، وجعل الاختلاف جزءاً من طبيعة الحياة، قال عزّ وجلّ: «ولو شاء ربك لجعل الناس أمّة واحدة ولا يزالون مختلفين إلاّ من رحم ربك ولذلك خلقهم». وأراد عزّ وجلّ للناس التكامل والتقدّم عبر تعارفهم فيما بينهم، والأخذ بالأحسن مما عندهم، وعبر التنافس في الخير والرحمة، والبناء والتقدّم، فقال تعالى: «ياأيها الناس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم إنّ الله عليم خبير».  المشكلة فيما لو تحوّلت الاختلافات (الدينية أو الفكرية) بين الناس إلى كراهية وتقاتل، كما يحدث اليوم، حيث تعمل دول ومؤسسات دينية والآلاف من وسائل الإعلام (صحف ومواقع إلكترونية وفضائيات)، على ترسيخ الانقسام والتباغض المجتمعي، من خلال تحويل "الاختلافات" بين الشيعة والسنّة إلى "حرب"، بدلاً من أن تكون دافعاً لمزيد من الحوار العلمي، فإنّ لتلك الاختلافات صلة بالمعتقدات التي يتعبّد بها المؤمن إلى الله، أي الإيمان وما بعده من جنّة أو نار.  ذلك الإعلام اللئيم (القديم الجديد) أفرز ثقافة مجتمعية شوّهت معتقدات الشيعة (بنظر غيرهم) وجرّدتهم من الإيمان والإنسانية، وأباحت دماءهم وأموالهم وأعراضهم، حتى أصبح التحريض ضد الشيعة علنياً ومشاعاً، وبات يُسمع من حكّام وفقهاء وسياسيين ومثقّفين وخطباء، وفي كل يوم تنعق وسائل الإعلام بدعوى أو فتوى تحرّض على قتل الشيعة، وهذه الفتاوى تتمحور حول اعتبار (عموم الشيعة كفرة مشركين)، وإن (خطرهم على المسلمين أعظم من خطر اليهود والنصارى، ويجب الحذر من الشيعة، وعدم الاغترار بما يدعونه من الانتصار للإسلام)، وإنّ (مذهب أهل السنّة ومذهب الشيعة ضدان لا يجتمعان، ولا يمكن التقريب إلاّ على أساس التنازل عن مذهب السنّة أو بعضها أو السكوت عن باطل الرافضة، وهذا مطلب لكل منحرف عن الصراط المستقيم)، وأن (الخطر يكمن في عموم الشيعة، فقهاء ومواطنين عاديين، لأنهم متعصّبون لا يستجيبون لداعي الحقّ).    التكفير .. إرهاباً  من نتائج أجواء شحن الناس بتكفير الشيعة والدعوة إلى بغضهم، أن تحوّلت كراهية الشيعة إلى تنظيمات إرهابية هدفها الأكبر أن تقتل الشيعة، وهذا لا يعني أن ظاهرة الإرهاب التي تضرب العالم اليوم، وجهتها الشيعة فقط، إنما وجهتها في القتل كل من يخالفها بالرأي أو الهدف، إلاّ أن الشيعة ينالون النصيب الأكبر من إجرامهم، بحسب التقارير الدولية، التي أكّدت العام الماضي، أن ثلث ضحايا الإرهاب في العالم، خلال السنوات العشر الأخيرة، كانوا من الشيعة، ومعظمهم من الشيعة في العراق، من هنا، وبسبب تداخل مصالح دينية وسياسية، في إطار مجتمعي متخم بأزمات ثقافية أخلاقية وحياتية، فإنّ الإرهاب أصبح إشكالية متداخلة الأسباب ومتعدّدة الأبعاد.  وهنا، لا تُستبعد "فرضية" أن الغرض من إدامة التنظيمات الإرهابية في عدد من البلاد، وأولها العراق وسوريا، ليس محصوراً بأسباب طائفية أو دينية أو خدمة صراعات سياسية إقليمية ودولية، بل إن هناك سبب آخر، وهو إن فائض التكفير الديني في العديد من بلاد العالم ومنها بعض لبلدان الخليج، يحتاج إلى متنفّس خارج الحدود، وإلاّ فإنّ خطره قد يتفجّر داخلياً، بموازاة ذلك، فإنّ هناك دول ترى أن أحد سبل التخلّص من حشود التكفيريين، إيجاد محارق هنا وهناك للتخلّص من هذا الوباء.  ويمكن القول بضرس قاطع، أن كل هذا القتل الممنهج بالشيعة، نظّر له ووضع قواعده، أحد علماء الحنابلة، أحمد ابن تيمية، صاحب كتاب (منهاج السنّة)، ثم تلقّفه محمد بن عبد الوهاب، وبمساعدة أموال خليجية، انتشر هذا الفقه التكفيري الدموي كالنار في الهشيم، في أجزاء من جزيرة العرب، ويرى عدد من علماء الاجتماع في الشرق الأوسط، أن فكر بن تيمية كاد يندثر في بيئة الشام الحضرية، التي خرج منها (ابن تيمية)، والتي ترفض أساليب القتل العشوائي والسلب والنهب، لكنه وبعد قرون أحياه محمد بن عبد الوهاب، وساعده على ذلك، بيئة نجد البدوية التي تستهوي السلب والنهب والقتل.  إنّ لبّ مشكلة الإرهاب التكفيري تكمن بأنها ظاهرة تستند إلى أساس فقهي، وإن مصادر تشريعة موجودة في كتابات ابن تيمية وابن القيم ومحمد بن عبد الوهاب، وبالتالي، فإنّ الإرهابيين في بنائهم العقائدي يستندون إلى فقه منظومة سلفية محدّدة، ومن أسس هذه المنظومة التكفيرية ما يعرف بـ(نواقض الإسلام) التي تصادر إيمان الآخر، وتنطلق من تكفير الدولة والمجتمع، وقد قتل أتباع هذا "الفقه" في السنوات العشر الأخيرة - أكثر من ربع مليون شيعي في العراق وسوريا وأفغانستان وباكستان، وبالتالي، فإنّ للإرهاب دين، يستند إلى فقه يُتعبّد به، وتاريخ يبرّر قتل ملايين الناس، كما برّر قتل سيّد الشهداء الإمام الحسين صلوات الله عليه الذي قال فيه جدّه نبيّ الإسلام صلى الله عليه وآله: (حسين منّي وأنا من حسين، أحبّ الله من أحبّ حسيناً).    واقع مفتوح  بعد الأحداث الجسام التي شهدها العراق، في الشهر الماضي (شعبان)، والمؤشّرات الخطيرة لتطوّرات ما وقع، فإنّ الواقع الشيعي الدامي في عدد من بلدان العالم، وأبرزها العراق، شاركت في صناعته بلدان ومجتمعات مسلمة، (فقهياً ومادياً، تنظيماً وتسليحاً، إعلامياً وبشرياً)، ونتيجة ذلك عشرات الآلاف من الضحايا، قتلوا ذبحاً أو تفجيراً، لا ذنب لهم، فقط لأنهم شيعة. في الوقت نفسه، أن هناك ازدياد في نشاط التنظيمات المتطرّفة في دول ما يسمى بـ"الربيع العربي"، وتضخّم نفوذ الجماعات الإرهابية في عموم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وولادة تنظيم إرهابي "داعش"، في العراق وسوريا، والذي أعلن عن هدفه "أسوار الكوفة"، وصولاً لقيام حكم ديكتاتوري يقصي الشيعة، وإقامة الدولة الأموية في العراق والشام!. الأمر الذي يتطلّب بذل الجهود الثقافية لنشر الدين الحقّ، من خلال تعليم الناس علوم أهل البيت عليهم السلام، وتفكيك فقه الإرهاب، وتبيين تناقضاته وتأكيد انحرافه، وهذا الجزء الأهم من الحلّ، كما أن هناك من لا يرتدع إلاّ بالقوة، فإنّ القصاص وردع الظالمين ضرورة شرعية وعقلية، وهو ما فعله أمير المؤمنين صلوات الله عليه مع الخوارج.  إنّ قرار الشيعة اليوم بـ"الوقف الحاسم والكامل لعمليات القتل الجماعي اليومي"، من خلال "المواجهة الشعبية" لقوى التكفير الإرهابي التي تضرب بالعراق، هو قرار لابدّ منه، وفيه حفظ دماء العراقيين جميعاً (وليس الشيعة فقط)، وقد جاء بعد حلم وتسامح وصبر وتصابر على آلاف السيارات المفخّخة التي تقطع أجساد الناس، وآلاف الانتحاريين الذين فجّروا أجسادهم على زوّار المراقد المقدّسة، من أطفال ونساء وشيوخ، وإنّ تطوّع الأخوة السنة والمسيحيين والصابئة لمقاتلة التنظيمات الإرهابية مع الشيعة، يؤكّد أن القرار بمنطلقات وأبعاد وغايات وطنية وإنسانية، وانسجاماً مع هذه التطوّرات والتحدّيات، لابدّ لعموم السياسيين من الشيعة في العراق، الترفّع على الخلافات والمشاحنات، وأن يتجنّبوا التصارع على المصالح الحزبية إذا ما أضرّت بمصلحة الشعب والوطن، وإن التهرّب من المسؤولية، وخاصّة في هذه الأيام، لن يجعل من العراق إلاّ محرقة.  ــــــــــ نشرة أجوبة المسائل الشرعية: العدد202

شهر رمضان فرصة مثالية للجميع

 يعيش الإنسان حياته هذه باحثاً عن الفرص المثالية من أجل التفوّق.. لكنه للأسف يحصر هذه الفرص بالمجال المادي في معظم الأحيان، متناسياً أو غير عابئ بالجانب الأعمق، ونعني به الجانب الروحي للإنسان وهو الجانب الذي يمثّل عمق الإنسان الحقيقي وثروته التي يتميّز من خلالها، حتى لو كانت غير مرئية أو غير ملموسة لأنها تنتمي إلى عالم الروحانيات، ولا علاقة لها بالقشور السطحية لشخصية الإنسان، أو ما يُطلَق عليه بالجانب الشكلي الذي لا يمكن أن نقيس الإنسان في ضوئه.  وذلك لأن العمق والتمثيل الحقيقي لجوهر الإنسان، يكمن في الجانب الروحي وليس الشكلي أو المادي الذي يقطع صلة الوصل مع الروح بصورة نهائية، لذلك نلاحظ أن الإنسان إذا خسر العمق الروحي له، فإنّه سيبقي مهزوزاً على الدوام وسوف يعاني من الوهن والضعف في جميع المواقف التي يتعرّض لها، بسبب افتقاره للعمق الروحي المؤازر للجسد، هكذا إذن يبقى الإنسان بحاجة ماسة للفرصة الذهبية التي تقوده إلى قوة الذات الحقيقية، فيتمكّن حينذاك من تجاوز حالات الضعف والاهتزاز التي يعاني منها.  في هذا المسار يقدّم لنا سماحة المرجع الديني الكبير آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، جملة من الحلول والمقترحات التي تساعد الإنسان على اغتنام الفرص الحقيقة للتحوّل والتخلّص من سطوة النزعة المادية والعيش في كنف الفضاء الروحاني الجوهري العميق.  تأتي جملة الحلول تلك في الكتاب القيم الموسوم (من عبق المرجعية)، إذ يؤكّد سماحة المرجع الشيرازي على: (أنّ شهر رمضان هو شهر الله سبحانه وتعالى، اختصّ به دون باقي الشهور، فهو شهر لتنظيم حياة الإنسان، والتغيير نحو الأفضل، والتطهّر من كل دنس، والطاعة لله سبحانه).  وهناك أمثلة قاطعة لدينا، تؤكّد أن الإنسان سوف يكون قويّاً، لدرجة أنه يستطيع أن يكفّ تماماً عن التفكير بارتكاب المحرّمات بصورة مطلقة، ويلزم نفسه في هذا الأمر بإرادة فاعلة وقويّة جدّاً.. لذلك يؤكّد سماحة المرجع الشيرازي في كتابه المذكور نفسه حول هذا الموضوع قائلاً سماحته: (إنّ هناك فريقاً من الناس لا يتورّعون عن المعصية ويكفّون عنها وعن المحرّمات فحسب، بل يتورّعون عن التفكير فيها أيضاً، فهم يصومون عن المفطرات العامة، وتصوم جوارحهم عن ارتكاب الذنوب، كما تصوم جوارحهم عن التفكير فيها، وهذا صوم خاص الخاص، وهو أعلى مراتب الصوم وأقسامه).    الأجواء الرمضانية فرصة أزلية  معظم الفرص (تمرّ من فوق رؤوسنا كالسحاب) كما يقول سيّد البلغاء الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام.. لكن فرصة الأجواء الرمضانية تتجدّد في كل سنة للمسلمين وللناس جميعاً، لكي تفتح لهم نوافذ التصحيح على مستوى الذات، وتمنحهم فرصاً متجدّدة لمعالجة خلل الروح، ومغادرة مسار الأخطاء القاتلة، ونعني بها أخطاء التشبّث المادي المقيت الذي يعمي بصيرة وبصر الإنسان في وقت واحد، وهو يلهث نحو اكتناز الأموال والذهب حتى لو كان مصدرها السحت، فالإنسان إذا كان بعيداً عن الله وعن منظومة القيم والتعاليم التي تحصّن نفسه من الزلل، فإنّه لا يتورّع عن اقتراف أسوأ المعاصي.  وهكذا لابد أن يتنبه الناس إلى هذا الجانب الحسّاس، فليس الأموال هي عمود الذات إلاّ إذا كان مصدرها حلال، ومع ذلك ينبغي أن يتحلّى الإنسان بالورع، ويطوّر قدراته على وأد المحرّمات وهي في مهدها، ويمكن أن يتحقّق هذا عندما يمتنع الإنسان عن ارتكاب الزلل من خلال تركيزه على الجانب المادي، وإهماله للجانب الروحي.  يقول سماحة المرجع الشيرازي حول هذا الموضوع، في الكتاب المذكور نفسه: (مهما كان الإنسان بعيداً عن الخير والصلاح والتقوى، يمكنه أن يستفيد من أجواء شهر رمضان المبارك لتغيير نفسه، فإنّ الله تعالى أودع هذه القدرة في الإنسان، وشهر رمضان فرصة مناسبة جدّاً لهذا الأمر).  وليس مطلوباً من الإنسان أن يتغيّر رأساً على عقب، وليس مطلوباً منه أن يتغيّر فجأة، بل مسموح له أن يتدرّج في عملية التغيير، لكي يقطف ثمار الفرص الرمضانية التي تتيح له متّسعاً كبيراً من التغيير نحو فضاءات الروح الواسعة والممتلئة بالإيمان وآفاق النجاح، وهكذا يكون شهر رمضان المبارك هو الفرصة المناسبة تماماً لمثل هذا التغيير.  لذا يؤكّد سماحة المرجع الشيرازي قائلاً في هذا المجال: (من الممكن أن يغيّر الإنسان نفسه ولو خطوة خطوة، وشهر رمضان مناسبة جدّاً للتغيير).    شهر البناء الذاتي  قد ينخدع الإنسان بنفسه، وربما تدركه الظنون المزيّفة أو الخاطئة، عندما يصرّ ويتصوّر بأنه مزكّى، ولا يمكن أن تصل إليه الخطايا بأنواعها، لكن حتى أهل العلم مطالبون باستثمار شهر رمضان الكريم، وأجوائه لمتابعة أنفسهم، واحتمالية ارتكابهم للزلل في هذا المجال أو ذاك، لذا فالناس بمختلف مشاربهم وآرائهم وقدراتهم وتوجهاتهم، عليهم أن يدركوا بأن شهر رمضان المبارك فرصة للجميع فقط عندما يكون الإنسان مستعدّاً نفسياً للتغيير الحقيقي، وهذا الشهر المبارك، فرصة لعامة الناس، مثلما هو فرصة لأهل العلم أيضاً، لذلك لا يصحّ أن يقول أحد من الناس انه لا يحتاج التصحيح، لأننا معرّضون دائما لصولات الشيطان ومكره الذي لا يتوقف عند حدّ معين، لكن هذا الأمر يحتاج إلى إرادة إيمانية حديدية، تقلّل من خطر فذلكات الشيطان مهما سعى لتغرير النفوس.  من هنا مطلوب من الجميع أن يتفهّموا بأنهم مطالبون باستثمار فرصة رمضان الكريم، لتعميق الجانب الروحاني في ذواتهم، وهذا لا يعني انهم يجب أن يتجاهلوا الجانب المادي بصورة كلية، بل ينبغي أن تكون هناك سيطرة للإنسان على نفسه وأهوائها، حتى لا تستطيع أن تقوده في مسالك ومسارات الانحراف!  لهذا يرى سماحة المرجع الشيرازي بأن: (شهر رمضان المبارك هو شهر بناء الذات وتغيير النفس، وهذا الأمر مطلوب من الجميع، يستوي في ذلك أهل العلم وغيرهم، ومهما يبلغ المرء درجة في هذا الطريق فثمة مجال للرقي أيضاً).  من هنا على الإنسان أن يسعى دائماً في طريق التغيير الأفضل، وهذا يستدعي الاستفادة الصحيحة من الفرص المتاحة له، ولا يخفى بأن شهر رمضان المبارك هو فرصة الجميع بلا استثناء، كي يتغيروا ويحقّقوا حالة الانتقال من سجون الظلام إلى فراديس النور، لأن فرصة التغيير موجودة يمنحها شهر رمضان المبارك للجميع في كل عام.  لذا يؤكّد سماحة المرجع الشيرازي الكبير قائلاً في هذا المجال: (على الإنسان أن يحاول في شهر رمضان المبارك، أن يعمل حتى يبلغ مرحلة يعتقد فيها أنه تغيّر فعلاً، وأنه أصبح أحسن وأفضل من السابق). 

المرجعية الشيرازية

هي المرجعية الدينية، والزعامة العامة المتواصلة، منذ أكثر من قرن ونصف قرن 

أحدث الأخبار

شبكات التواصل الاجتماعي

إشترك في نشراتنا

الإسم (*)

Invalid Input
البريد الإلكتروني (*)

Invalid Input