خواطر مع الامام الشيرازي الراحل قدس سره (الـــــعـــــــارف بـــــــــزمـــــــانــــــــــه)

 

في ذكرى رحيله السابع عشر انظر الى صورة هذا العملاق واعتصر الماً و اقول لنفسي: ماذا لو كان على قيد الحياة الى الان؟ لا اعترض على حكمة وارادة رب العالمين عزوجل، لكن مجرد تساؤل، طبعا هذا السؤال سيكون البداية لـ (ماذا) ات كثيرة يتعلق بعضها بما نراه الان من مخاضات داخل الخط الشيرازي وبعضها الاخر ترتبط بحال هذه الامة المغلوب على امرها ابتداءا من عراقنا الحبيب الى ايران وباقي البلاد الاسلامية، فالامام الشيرازي كان مصداقا للمؤمن العارف بزمانه الذي لم تلبسه اللوابس برغم الهجمات والمصائب التي انصبت عليه في حياته وحتى بعد استشهاده رضوان الله عليه.

سأعطي مثالان عن حياة هذا العظيم ذكرا في سلسلة من مقالات لسماحة الشيخ الوالد بعنوان (وللزهد صور اخرى) كتبها بعد رحيله، لكن انا ارى هذان المثالان مصداقان لمؤمن كان مواظب على ان يكون عارف بزمانه.

المثال الاول: 

يقول الشيخ علي الرميثي: في احدى الايام انتبهت أن الحاج ابوعباس (رحمه الله) الذي كان يقوم بشؤون دار سماحة الامام الراحل يذهب يوميا الى السوق ويجلب بعض الاغراض الى البيت، جئت الى الحاج ابوعباس وقلت له: لم لا تشتري مستلزمات البيت (بالجملة)؟ ستكون ارخص واحسن لك انت، بدل أن تذهب يوميا الى السوق، تشتري هذه الاغراض والسلع مرة واحدة في الشهر وترتاح، يقول الشيخ الوالد: ابوعباس قال لي، ابوحسين كل يوم السيد المرجع يعطيني ورقة فيها قائمة بالامور التي يحتاجونها في المنزل ويطلب مني أن اكتب سعر كل حاجة ايضا وارجع له الورقة، اذهب واسأل السيد وقل له ما قلته لي. 

يقول الشيخ الرميثي: ذهبت الى السيد الراحل وقلت له ما قلته لابوعباس، وشرحت له أن شراء هذه الامور بالجملة سيكون اوفر واسهل،  يقول الشيخ الوالد: السيد نظر الي وقال: ابوحسين انا اعلم أن شراء هذه السلع بالجمله سيكون اوفر واسهل و لكن أنا ابعث ابوعباس الى السوق يوميا واطلب منه اسعار البضائع لكي اكون على علم بما يحصل في الخارج، ماذا لو اتى لي الفقير وسألني: سيدنا هل تعلم كم سعر كيلو الرز او السكر او فلان حاجة؟ ما هو موقفي اذا قلت له لا اعلم؟ كيف لي أن اواسي الفقير وانا لا اعرف الاسعار والفقير يشكو لي غلاء المعيشة؟.

المثال الثاني:

يقول الشيخ الوالد: مرة من المرات احدى النساء من اقربائي قالت لي فلان يوم سأشوي سمكة واريدك ان تأخذها الى السيد لأن سمعت منك أن السيد لم يذق طعم السمك منذ سنوات، فاريد أن اشوي له سمكة واريدك أن تأخذها اليه. الوالد يقول: في ذلك اليوم ذهبت الى بيتهم واخذت السمكة واتيت بها الى بيت السيد الراحل ودخلت الى غرفته الخاصة. السيد قال لي: ما هذه؟ اجبته: سيدنا سيدة من اقربائي شوت هذه السمكة لك بعد أن اخبرتها أن جنابكم لم تذوقوا طعم السمك منذ سنوات واصرت أن اتي بها لكم.

يقول الشيخ الوالد: السيد نظر لي و قال: ابوحسين كيف تأتي بهذه السمكة الى هنا؟ ماذا لو دخل فقير الى بيتي وشم رائحة السمك هنا وهو حتى يخاف أن ينظر الى السمك من شدة الغلاء؟ ثم انك تعرف طعامي وماذا اكل، فرجاءا اخرج هذه السمكة من هنا واطلب من الاخوة أن يجلبوا معطر جو او بخور لكي لا تبقى رائحة السمك هنا، يقول الشيخ الوالد: سئلت السيد، سيدنا ماذا افعل بالسمكة؟ قال: اعطيها للشباب والحرس في الخارج ورجاءا لا تكرر هذا العمل ثانيا.

مثالان نقلهما الشيخ الوالد اراد بهما أن ينقل صور من زهد هذا الرجل العظيم ولكن ارى هذان المثالان نموذجان من حياة رجل احتضى باميرالمؤمنين "عليه السلام" في السراء  والضراء  وكان خير مثال للعالم العامل، المحافظ لدينه والمخالف لهواه وصان نفسه من الدهر الذي انزل الكثير من الكبار الى اسفل السافلين. هذان المثالان قطرتان من بحر من الامثال الكثيرة في حياة هذا المعظم. فكم سمعنا عن الامام الراحل وهو يرفض أن يبدل عبائته القديمة والمهترية بحجة أنه كان يخاف أن يزوره طالب علم فقير ليس عنده ثمن شراء عباءة جديدة. فلكي لا يستحي ذلك الطالب كان يرفض السيد تبديل عبائته وكم سمعنا عن امثال اخرى نقلها الكثير من المقربين للامام الراحل لا مجال هنا لذكرها. لكن اختم بهذه: كنت اقراء في كتب حول قصص من حياة العلماء وزهدهم وكنت اسئل نفسي، "هل يعقل أن يكون هناك شخص هكذا؟" اقول عن نفسي، نعم يعقل وتأكدت فقط عندما رأيت بعيني هذا الرجل العظيم عن قرب  سمعت من والدي ورفاقه ما كان يثبت لي يوم بعد يوم أنه الامام الشيرازي الراحل كان مصداق لقول الامام علي عليه السلام: "المتأسي بنبيّه".

رحمك الله سيدي ابالرضا وسلام عليك يوم ولدت ويوم استشهدت ويوم تبعث حيا

                                                                                           بقلم: حسين الرميثي

 

أحدث الأخبار

شبكات التواصل الاجتماعي

إشترك في نشراتنا

الإسم (*)

Invalid Input
البريد الإلكتروني (*)

Invalid Input